Friday, April 16, 2010

ازمة المياة بين مصر ودول حوض النيل .......ملف شائك



تعتبر أزمة مياة النيل بين مصر هي الشغل الشاغل للمواطن المصري الآن وفي هذا البحث سيتم عرض كل ما يتعلق بالأزمة مع التحديث المستمر لآخر المستجدات .

قبل الحديث عن الموضوح يجب توضيح بعض الحقائق الهامة عن الاتفاقيات الموقعة
مصر ودول حوض النيل
تتقاسم مياهَ النيل تسعُ دول إفريقية؛ هي: إثيوبيا وكينيا، وأوغندا وتنزانيا، ورواندا وبوروندي، وزائير والسودان ومصر، وتسمَّى دول حوض النيل أو مجموعة "الإندوجو"، وتعني الأصدقاء باللغة السواحلية.

الاتفاقيات التي وقعتها مصر مع دول حوض النيل:
وقَّعت مصر عددًا من الاتفاقيات الخاصة بمياه النيل، وكانت جميعها تدور حول عدم إقامة أي مشروعات على مجرى النهر أو فروعه تقلِّل من نسبة تدفُّق المياه إلى مصر، وهذه الاتفاقيات حسب ترتيبها الزمني كما يلي:
1) اتفاقية 1902م في أديس بابا: عقدت بين بريطانيا بصفتها ممثلة لمصر والسودان وإثيوبيا في ذلك الحين، ونصَّت على عدم إقامة أي مشروعات -سواءٌ على النيل الأزرق، أو بحيرة تانا ونهر السوباط- يكون من شأنها التأثير في مياه النيل.

2) اتفاقية 1906م: وقِّعت بين بريطانيا وإيطاليا وفرنسا، ونصَّ بندها الرابع على أن تعمل هذه الدول على تأمين دخول مياه النيل الأزرق وروافده مصرَ.

3) اتفاقية 1929م: أُبرمت بين الحكومة المصرية والحكومة البريطانية كممثلة للسودان وأوغندا وكينيا وتنزانيا، ونصَّت أيضًا على ألا تقام -بغير اتفاقٍ مسبقٍ مع الحكومة المصرية- أعمالُ ريٍّ أو توليد قوى، ولا يتخذ أي إجراء على النيل وفروعه وروافده يكون من شأنه إنقاص حصة مصر.

4) اتفاقية 1959م: وقِّعت لاستكمال اتفاقية 1929م بين مصر والسودان، وشملت الضبط الكامل لمياه النيل الواصلة إلى كلا البلدين (84 مليار متر مكعب) تخصص منها 55.5 مليار متر مكعب لمصر، و18.5 مليار متر مكعب للسودان، ولكن دول حوض النيل الثمانية رفضت الاتفاقية.

5) مبادرة 1999م: وقد تمَّ الإعلان عن مبادرة حوض النيل، وهي تمثل الآلية الحاليَّة التي تجمع كل دول الحوض تحت مظلة واحدة تقوم على مبدأين أساسيين؛ هما: تحقيق المنفعة للجميع (win–win)، وعدم الضرر، إلا أنها آلية مؤقتة لا تستند إلى معاهدة أو اتفاقية دائمة وشاملة تضم دول الحوض جميعًا، لكن الحاجة أبرزت ضرورة قيام إطارٍ قانونيٍّ ومؤسَّسيٍّ يكون بمثابة دستورٍ مُلزِمٍ دولَ الحوض.

6) يونيو 2007م: تمَّ عقد مؤتمر لوزراء المياه في دول الحوض في "عنتيبي"؛ حيث تمَّ الاتفاق على رفع بند الأمن المائي إلى رؤساء الدول والحكومات بحوض النيل لحل الخلافات حول الصياغة، وإحالة بند الإخطار المسبق عن المشروعات إلى الهيئة الفنية الاستشارية لدول الحوض.

7) مايو 2009م: اجتماع وزراء دول حوض النيل في "كينشاسا"؛ حيث فوجئ الوفد المصري بأن دول المنبع السبع قد نسَّقت فيما بينها للضغط على دولتي المصب، وخاصةً مصر.

8) 5 يوليو 2009م: أصدرت الدول والجهات المانحة لدول حوض النيل بيانًا مشتركًا حدَّدت فيه موقفها من نتائج اجتماع كينشاسا على أساس قيام مبادرة تستهدف حوض النيل بكامله، على أن تلتزم الجهات المانحة بدعم المبادرة.

9) 26/27 يوليو 2009م: اجتمع المجلس الوزاري السابع عشر لدول حوض النيل في الإسكندرية؛ حيث سعت دول المنبع إلى فرض إقامة "مفوضية" لحوض النيل، بغض النظر عن مشاركة دولتي المصب (مصر والسودان)، عوضًا عن الاتفاقيات القديمة لتوزيع المياه، ولما اشتدَّت الخلافات بين دول الحوض قرَّر المؤتمر الاستمرار في المفاوضات والتشاور لمدة 6 أشهر قادمة، على أن يتم الانتهاء من حسم نقاط الخلاف للوصول إلى اتفاقية موحدة تجمع دول حوض النيل أو مبادرة دول حوض النيل.

مصر والسودان
مع أن الموقف السوداني في ملف المياه قريبُ من نظيره المصري بحكم المصلحة والأضرار المشتركة؛ فإن مصر مهددة بفقدان 8 مليارات متر مكعب من المياه سنويًّا كانت تذهب إليها من حصة السودان الأصلية، بعد التشغيل الكامل لسد "مروي" الذي أقامه السودان على نهر النيل عند الجندل الرابع في منطقة النوبة، وبدايةً من هذا الصيف سيقوم السودان -ولأول مرة- بحجز نصيبه من مياه النيل كاملاً، والذي قرَّرته اتفاقية 1959م، ومقداره 18.5 مليار متر مكعب من المياه؛ حيث كانت كميات المياه الفائضة من حصة السودان تترك لتنساب إلى مصر كحصةٍ إضافيةٍ مؤقتةٍ.

وقد زادت قدرة التخزين في السودان قبل بناء سد مروي قليلاً بتعلية "سد الروصيرص" في تسعينيات القرن الماضي دون استشارة مصر؛ بسبب التوترات السياسية آنذاك، وحيث إن مصر دبَّرت أمورها على أن هذه الحصة الإضافية من المياه ستكون دائمة أو أنها ستستمر سنوات طويلة؛ حيث إن صانعي القرار في مصر اعتقدوا أنه سيكون من الصعب على السودان- وهو في حالته السياسية والاقتصادية التي كان عليها- أن يتمكن من بناء الخزانات الكبيرة ذات التكلفة العالية، وقد قُدِّرت تكاليف سد مروي بـ800 مليون يورو جاء 30% منها من بنك الصين للاستيراد والتصدير، وجاء الباقي من الصناديق العربية للتنمية
اذن اين توجد المشكلة ؟؟؟
التحذير من وجود مشكلة مياة عام 2017

حذر الدكتور حسن عبدالحميد أستاذ القانون بجامعة عين شمس، ورئيس نشاط الدراسات القانونية بالمركز من مخططات إسرائيل للاستيلاء على مياه منبع ومصب نهر النيل، مؤكدا أن المياه أحد الموضوعات المهمة التى تضع سيناريوهات لمستقبل منطقة الشرق الأوسط، وتشكل تهديدا مستمرا للأمن المائى لدول المنطقة، وتتمثل هذه التهديدات فى إقامة بعض دول المنابع مشروعات مائية منفردة. 

جاء ذلك خلال ندوة حول النظام القانونى للمياه فى منطقة الشرق الأوسط، التى أقيمت أمس الأول بمركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس. 

ولفت الدكتور حسن إلى ما تقوم به إسرائيل من استنزاف للمياه العربية، خاصة المياه الجوفية فى فلسطين، ومياه حوض نهر الأردن، وبهذا تصل حصة إسرائيل من مياه النهر إلى 500 مليون متر مكعب سنويا من خلال تحويل المياه إلى إسرائيل من خلال مجرى نهر الليطانى، مؤكدا أن الدلائل تشير إلى أن حوض جبل الأردن سيواجه العديد من المشكلات، وستعانى الأردن من نقص فى المياه يصل إلى 20%، مما سيؤدى إلى ارتفاع أسعار المياه. 

وأشار أيضا إلى المشكلات المائية التى تواجه مصر والتى تتلخص فى الاختلاف بينها وبين دول حوض النيل حول حصة مصر فى المياه، وعدم الاستقرار الملحوظ فى دول الحوض مع تدخل الأطراف الدولية، وتدنى مستوى التعاون بين دول الحوض مما أدى إلى تسييس قضية مياه النهر. 

وأوضح أن دول حوض النيل ترى أن مصر لها نصيب الأسد فى مياه النهر، وهو ما ترك انطباعا سيئا لدى المهيمنين خاصة بعد تصريحات الدكتور محمود أبوزيد وزير الرى السابق فى كل المحافل الدولية بأنه لا مساس بحصة مصر من مياه نهر النيل والتى تقدر بـ55.5 مليون متر مكعب وأن مصر لن تواجه أى نقص فى المياه حتى عام2017 وهو ما أكده الدكتور نصرى علام وزير الرى والموارد المائية الحالى. 

وأكد أن مصر إذا لم تتخذ الإجراءات الصارمة من خلال وضع استراتيجية مائية واضحة وحقيقية قائمة على قدرات مصر ومواردها فى الداخل والخارج فسوف تواجه أزمة مياه حقيقية فى عام2017 خاصة بعدما أشارت الإحصائيات إلى أن عدد سكان مصر فى هذا العام سيصل إلى85 مليون نسمة. 

ونوه إلى أن إسرائيل تسعى مع دول حوض النيل لإقناعها بتزويد حصة مصر من مياه النيل بهدف حصولها على نسبة محددة من هذه الزيادة مشيرا إلى ضرورة أن تعرف مصر كل ما يدور فى القرن الأفريقى وتشجع رجال الأعمال على الاستثمارات فى مجال المياه والرى، مشددا على ضرورة العمل على ترشيد استخدام المياه ونشر هذه الثقافة فى المجتمع المصرى. 

واقترح الدكتور حسن تدريس «كورس» كامل عن مشكلات المياه بكليات الحقوق نظرا لأهمية الموضوع. 

فيما تحدث الدكتور حسام الإمام الخبير القانونى بقطاع مياه النيل بوزارة الرى والموارد المائية عن مشكلات منطقة الشرق الأوسط التى تحمل عدة أبعاد تبدأ بالبعد المناخى إذ تعد منطقة الشرق الأوسط جافة أو شبه جافة، وبالتالى فهى معرضة للتصحر ومشكلات المناخ المرتبطة بالمياه وهناك البعد السياسى الذى يشير إلى أطماع الدول فى منابعها العذبة المتعددة ويمثل الاتجاه نحو تسعير المياه البعد الاقتصادى وأخيرا البعد القانونى الذى يتمثل فى مدى وجود اتفاقيات قانونية ملزمة للدول المشتركة فى المياه، مؤكدا أن نصيب منطقة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا من المياه العذبة فى العالم لا يتعدى1%. 

وطرح فكرة للتعامل مع قضية المياه من خلال المؤسسات البحثية عن طريق إدراك هذه المؤسسات أن لها دورا فعليا فى هذه القضية وكذلك من خلال العمل على رفع وعى الباحثين فى التعامل مع موارد المياه داعيا جميع المراكز البحثية لتبنى هذه الفكرة والعمل عليها. 

وأكد أن صيغة التعاون بين دول حوض نهر النيل موجودة بالفعل ولا سبيل للحديث عن الصراع الذى قتل بحثا على الرغم من أهميته فإنه يرى أن للعملة وجهين فإذا كان هناك صراع على الموارد المائية فهناك سبيل للحديث عن تعاون مشترك مشيرا إلى أن مبادرة حوض النيل لمناقشة إمكانية إرساء منظمة إقليمية تجمع دول حوض النيل لقيت ترحيبا عالميا لأنها مبادرة تعاونية جمعت بين الدول العشر فى حوض النيل وكان هدفها الأساسى هو مكافحة الفقر وتحقيق النمو الاقتصادى وقد توصلت هذه المبادرة إلى برنامجين يمثل الأول منهما مشروع الرؤية المشتركة بهدف خلق أرضية مشتركة من خلال8 مشروعات تستضيف كل دولة من دول حوض النيل أحدها وقد كان مشروع التدريب التطبيقى فى مدينة6 أكتوبر من المشروعات الأكثر نجاحا ويشمل البرنامج الثانى الأحواض الفرعية ويهدف إلى تنفيذ مشروعات لتنمية أحواض الأنهار بشكل متخصص. 

وأجاب الدكتور حسن عبدالحميد عن سؤال المستشار القانونى هانى معاذ بشأن التوصل إلى اتفاقيات وتعاون مشترك بين مصر وإسرائيل فى مجال الزراعة الذى تقدمت فيه إسرائيل بشكل هائل وسبقت جميع دول المنطقة بتعبير جاء على لسان الفنان عادل إمام فى فيلم «السفارة فى العمارة» ووسط ضحكات الحضور «احنا7 آلاف سنة بنزرع أرضنا جايين هما دلوقتى يعلمونا نزرع». 

وطرح الدكتور رأفت الشيخ سؤالا يتعلق بتكتم الخارجية المصرية على مشروع قناة جونجلى رغم إنجاز حوالى80% من المرحلة الأولى وهو التكتم الذى رده الدكتور حسام إلى أن الأوضاع السودانية غير مستقرة وبالتالى توقف المشروع بشكل مؤقت. 

وحول حقيقة الوضع المائى فى مصر مع وجود أزمة على مشارف2017 أشار إلى أن السياسة الداخلية للمياه فى مصر تتبنى نظرية الاستنزاف من خلال أراضى الجولف ومشروعات الرى بالغمر وليس التنقيط


نص اتفاق عنتيبى لدول حوض النيل الذى استبعد حصص مصر التاريخية فى المياه

نشر موقع أفريقيا اليوم الإخبارى المهتم بالشئون الأفريقية، نصاً للاتفاقية الإطارية، التى وقعت عليها خمس دول حتى الآن من دول حوض النيل "إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وكينيا"، وقال الموقع إنه حصل على الترجمة غير الرسمية للاتفاق الذى لاقى رفضاً من دول المصب "مصر والسودان"، لأنه ينهى الحصص التاريخية للدولتين "55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان"، بعدما نص الاتفاق الذى وقع فى مدينة عنتيبى الأوغندية فى 10 مايو الجارى على أن مرتكزات التعاون بين دول مبادرة حوض النيل تعتمد على الاستخدام المنصف والمعقول للدول، بأن تنتفع دول مبادرة حوض النيل انتفاعاً منصفاً ومعقولاً من موارد مياه المنظومة المائية لنهر النيل، على وجه الخصوص الموارد المائية التى يمكن تطويرها بواسطة دول مبادرة حوض النيل وفق رؤية لانتفاع معقول.

وفيما يلى نص الاتفاق كما نشره "أفريقيا اليوم":
"دول المبادرة تدرك الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لنهر النيل لشعوب دول الحوض مع رغبتهم القوية فى التعاون للاستفادة من الموارد العظيمة لنهر النيل والتى توثق علاقتها معاً وفق تنمية مستدامة لكل دول الحوض، آخذين فى الاعتبار أن نهر النيل مورد طبيعى وبيئى لفائدة كل دولة، مؤكدين أن الاتفاقية الإطارية حاكمة لعلاقاتها، وأن مبادرة حوض النيل هى أساس التكامل والتنمية المستدامة والمتسقة وأساس للحوار حول موارد نهر النيل حماية لحقوق أجيال المستقبل، ومؤكدين كذلك على رغبتهم فى تأسيس منظمة تدير موارد نهر النيل وتحقق تنمية متوازنة لها آخذين فى اعتبارهم المبادرة الدولية لتطوير التعاون والتنمية المستدامة للموارد المائية، ولذا اتفقت على الآتى:

الباب الأول
الإطار الحالى للاتفاقية الإطارية
الاتفاقية الإطارية تطبق لتحقيق التنمية والحماية والحوار حول إدارة موارد نهر النيل وموارده وإنشاء مؤسسة كآلية للتعاون بين دول حوض النيل.

الباب الثانى
تعريفات لأغراض الاتفاقية الإطارية للتعاون
(أ) حوض النيل يقصد به الامتداد الجغرافى لنهر النيل
(ب) يستخدم هذا التعريف كمرجعية بيئية وللحماية والحوار من أجل التنمية.
نظام نهر النيل يقصد به مجرى نهر النيل وحوافه والمياه الأرضية المرتبطة بنهر النيل وتستخدم هذه الوحدات فى أى موقع فيه إشارة للمياه.
(ج) الإطار يقصد به الاتفاقية الحالية للتعاون الإطاري
(د) دول مبادرة نهر النيل أو دول مبادرة النيل أو مبادرة النيل أو دول المبادرة يقصد بها الدول الأعضاء فى الاتفاقية الإطارية والتى هى بالضرورة أعضاء فى مبادرة حوض النيل.
(ه) المفوضية يقصد بها مفوضية مبادرة نهر النيل المنشأة بموجب الفقرة 3 من هذه الاتفاقية الإطارية.
(و) الأمن المائى يقصد به حق دول المبادرة فى الاستخدام الآمن للمياه فى مجالات الصحة, الزراعة, الثروة الحيوانية والحماية والبيئة

الباب الثالث
أولاً المبادئ العامة:
النظام: نهر النيل ومياهه يجب حماية استخدامها وتنميتها وفقاً للمبادئ العامة الآتية:
(1) التعاون
مرتكزات التعاون بين دول مبادرة حوض النيل تؤسس على المساواة والتعاون العابر للحدود والمنافع والثقة المشتركة فى حوار متسق من أجل حماية نهر النيل والجهود المشتركة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية
(2) التنمية المستدامة
مرتكزات التنمية المستدامة فى حوض النيل
(3) التابعية
ترتكز التابعية على اين ما وجدت تنمية وحماية موارد نهر النيل تنفذ بأقصى ما يمكن.
(4) الاستخدام وفقاً للانصاف والمعقولية.
تعتمد على الاستخدام المنصف والمعقول للدول.
(5) الحد من الإضرار بالدول
ترتكز على الحد من الإضرار الحاد ببقية الدول
(6) حق دول المبادرة فى استخدام المياه داخل حدودها
يرتكز على أن لكل دولة لديها الحق فى استخدام مياه نهر النيل وفق للاستخدامات التى تمت الإشارة لها.
(7) الحماية والحوار:
ترتكز على أن دول المبادرة تتخذ الخطوات المهمة منفردة وبشكل جماعى عندما يكون ذلك ضرورياً لحماية مياه نهر النيل ومتعلقاتها
(8) المعلومات المرتبطة بالخطوات التخطيطية
ترتكز على أن دول المبادرة تتبادل المعلومات حول الخطوات التخطيطية عبر مفوضية مبادرة حوض النيل.
(9) مصلحة المجتمع
ترتكز على مصالح الدول فى منظومة نهر النيل
(10) تبادل المعلومات والبيانات
ترتكز على تبادل المعلومات والبيانات التى ترتبط بالإجراءات المرتبطة بالموارد المائية عندما يكون ذلك ممكناً ويسهل مصالح الدول التى بينها اتصالات.
(11) البيئة وتأثيراتها على التقييم والتقويم
(12) الحلول السلمية للخلافات
اعتماد الحلول السلمية للخلافات
(13) المياه النقية والموارد الثمينة.
ترتكز على أن المياه النقية والموارد الثمينة ضرورية للحياة والتنمية والبيئة، ويجب أن تدار بالتعاون ووفق معايير أخلاقية مرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية مع الحماية والحوار حول الموارد المرتبطة بها.
(14) الماء لديه قيمة اقتصادية واجتماعية:
ترتكز على أن المياه والموارد الطبيعية لديها قيمة اقتصادية واجتماعية، والذى يستخدمها يجب أن يعطى الجانب الاقتصادى مراعاة مع الأخذ فى الاعتبار الاحتياجات الإنسانية والإدارة الآمنة للمنظومة.
(15) الأمن المائى:
يعتمد مبدأ الأمن المائى لكل دول حوض النيل.

الباب الرابع
الانتفاع المنصف والمعقول
أ - دول مبادرة حوض النيل تنتفع انتفاعاً منصفاً ومعقولاً من موارد مياه المنظومة المائية لنهر النيل, على وجه الخصوص الموارد المائية التى يمكن تطويرها بواسطة دول مبادرة حوض النيل وفق رؤية لانتفاع معقول
آخذين فى الاعتبار دول المبادرة بما فيها المخاوف حول حماية الموارد المائية وكل دولة من دول المبادرة لها حق الانتفاع من الموارد المائية للمنظومة المائية لنهر النيل.
ب- ضمان الاستخدام المنصف والمعقول لموارد المنظومة المائية لنهر النيل ودول المبادرة تأخذ فى اعتبارها الظروف المتعلقة بالموارد بما فيها محدوديتها.
ج - جغرافياً وهيدرولوجياً وبيئياً وكل العوامل الطبيعية المتعلقة بذلك.
د - الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية التى تهم دول المبادرة.
هـ السكان المعتمدون على الموارد المائية فى كل دولة من دول المبادرة
ز- التأثيرات على استخدامات الموارد المائية فى الدولة والدول الأخرى من دول المبادرة.
ح- بما فيها الاستخدامات المتوقعة للموارد المائية.
ط- الحوار والحماية والتنمية والاستخدام الاقتصادى للموارد المائية والتكلفة من الخطوات التى تتخذ فى التأثيرات.
ق - توافر البدائل لاستخدام معين مزمع أو قائم.
ر- مساهمة كل دول من دول المبادرة فى مياه المنظومة المائية لنهر النيل امتدادات منطقة الحماية داخل حدود كل دولة من دول المبادرة.
3- بالإشارة الى الفقرة الأولى والثانية عاليه مخاوف أى دولة من دول المبادرة تبحث بروح التعاون عندما تكون هناك حاجة لذلك.
4- وزن كل عامل من العوامل يؤخذ بعد مقارنته مع العوامل الأخرى بما يؤدى للاستخدام المنصف والمعقول على أن تجتمع كل العوامل للوصول لأسس على أساسها جميعا.
5 - دول مبادرة حوض النيل يتعين عليها داخل حدودها ووفقاً لمنظومتها القانونية الحفاظ على الاستخدام المستدام للمياه فى ظل الظروف المحيطة.
6- دول مبادرة النيل عليها مراقبة قوانين وقواعد مفوضية نهر النيل المؤثرة على الاستخدام المنصف والمعقول.

الباب الخامس
الالتزام بعدم التسبب فى ضرر جسيم:
1 - دول المبادرة تستخدم الموارد المائية لمنظومة نهر النيل داخل أراضيها آخذة فى الاعتبار عدم تسبيب الأضرار الجسيمة لدول الحوض الأخرى.
2- فى حالة إحداث دول من دول المبادرة لضرر كبير بدول أخرى من دول المبادرة وفى غياب الاتفاق على هذا الاستخدام عليها اتخاذ جميع التدابير اللازمة آخذة فى الاعتبار الأحكام الواردة فى المادة 4 وذلك بالتشاور مع الدولة المتضررة من أجل إزالة الضرر أو تخفيفه وعند الاقتضاء مناقشة التعويض.

الباب السادس
الحماية والمحافظة على حوض النيل ونظامه الآيكلوجي
أ- حماية ورفع جودة المياه من خلال مبادرة حوض النيل.
ب -الحد من إدخال المبيدات أو الأشياء الجديدة على النظام الآيكولوجى لحوض نهر النيل.
ج- حماية التنوع الأحيائى فى حوض النيل.
د - حماية الأراضى الجافة فى حوض النيل.
ه - ترميم وإعادة تأهيل قواعد الموارد المائية.
دول مبادرة حوض النيل عبر مفوضية حوض النيل عليها اتخاذ خطوات لتنسيق علاقاتها الخارجية.

الباب السابع
تبادل المعلومات والبيانات
1 -إعمالاً لتعاونهم بشأن استخدام وتطوير وحماية حوض نهر النيل والموارد المائية، يتعين على دول حوض النيل تبادل المعلومات والبيانات ذات الصلة وحول الموارد المائية لحوض النيل حيثما كان ذلك ممكناً ويسهل استخدامها للدول ذات الصلة.
2 - فى حال تقدم إحدى دول الحوض بطلب معلومات أو بيانات متوفرة لدى دولة أخرى عليها الاستجابة الكاملة لتوفير هذه المعلوات وفى حال وجود تكلفة للمعلومات والبيانات يجب أن تتحملها الدولة الطالبة للمعلومات والبيانات.
3 - تنفيذاً لمطلوباتها تحت الفقرة 1 ودول مبادرة حوض النيل اتفقت على مراقبة إجراءات تطوير مفوضية حوض النيل.

الباب الثامن
الخطوات التخطيطية
1 - اتفقت دول مبادرة حوض النيل على تبادل المعلومات والبيانات عبر مفوضية حوض النيل.
2 - دول مبادرة حوض النيل ستراقب القواعد التى تضعها مفوضية حوض النيل لتبادل المعلومات والبيانات.

الباب التاسع
تقييم الأثر البيئى والحسابات
1 _ التدابير المزمع اتخاذها وقد يكون لها آثار سالبة كبيرة يتعين على دول الحوض فى مرحلة مبكرة اجراء تقييم شامل لتلك الآثار فيما يتعلق باراضيها واراضى دول الحوض الاخرى.
2 _ المعايير والاجراءات لتحديد ما اذا كان للنشاط آثار بيئية ضارة كبيرة توضع من قبل مفوضية حوض النيل.
3_ حيث تقتضى الظروف ذلك ، وفقا للمعايير التى وضعتها مفوضية حوض نهر النيل، ودول الحوض التى نفذت تدابير من النوع المشار إليه فى الفقرة 1 إجراء مراجعة للآثار البيئية لتلك التدابير. يجب أن يدخل فى مشاورات مع الدولة المتعلقة بمراجعة الحسابات مع دول حوض النيل التى تأثرت بالتدابير بناء على طلبها
4 _ على المفوضية أن تأخذ فى اعتبارها التشريعات الوطنية لدول الحوض يجب ان تضع معايير لمراجعة التدابير القائمة فى تاريخ نفاذ الاتفاق الاطاري.
5 _ يجوز لدول حوض النيل اجراء مراجعة للتدابير القائمة فى تاريخ نفاذ هذا الإطار وفقا لتشريعاتها الوطنية ووفق للمعايير المعتمدة فى هذا الاتفاق الإطاري

الباب العاشر
التبعية فى مجال حماية وتطوير حوض النهر
فى تخطيط وتنفيذ المشروعات وفقا لمبدأ التبعية فى المادة المنصوص عليها فى المادة (3 ) يتعين على دول حوض النيل اتخاذ الاجراءات الآتية :
أ _ السماح لجميع الدول التى يمكن ان تتاثربذلك المشروع فى الدولة المعينة المشاركة بطريقة مناسبة فى عملية التخطيط والتنفيذ.
ب _ بذل كل جهد ممكن ليتسق المشروع او اى اتفاق مع الاتفاق الإطارى على نطاق الحوض

الباب الحادى عشر
الوقاية والتخفيف من الظروف الضارة
يجب ، حوض النيل والدول منفردة ، أو مجتمعة عند الاقتضاء من خلال تقاسم التكاليف من قبل الدولة أو دول حوض النيل التى يمكن أن تتأثر، وبذل كل جهد ممكن لاتخاذ جميع التدابير المناسبة لمنع أو تخفيف الشروط المتعلقة بمنظومة نهر النيل التى قد تكون ضارة بدول الحوض الاخرى، سواء كانت ناتجة عن سلوك بشرى أو لأسباب طبيعية، مثل ظروف الفيضانات، والأعشاب المائية الغازية، والأمراض التى تنقلها المياه، التغرين (انجراف التربة) وتآكل التربة والجفاف والتصحر. فى تنفيذ هذا الحكم ، يتعين على الدول أن تتخذ حوض النيل فى الاعتبار المبادئ التوجيهية التى تضعها مفوضية حوض نهر النيل

الباب الثانى عشر
حالات الطوارئ
1 _ لأغراض هذا الحكم ، «حالة الطوارئ» تعنى الحالة التى تسبب، أو تشكل تهديدا وشيكا او تتسبب ، فى ضرر جسيم لدول حوض النيل ، أو دول أخرى ، وتنتج فجأة عن أسباب طبيعية ، مثل الفيضانات والانهيارات الأرضية أو الزلازل ، أو من سلوك الإنسان ، مثل الحوادث الصناعية.

2 _ لا يجوز للدولة فى حوض النيل، الإبطاء فى إخطار الدول الأخرى التى يحتمل أن تتأثر وإنما عليها الإسراع بكل السبل المتاحة باخطار المنظمات الدولية المختصة بكل حالة طوارئ تنشأ فى أراضيها.

3 _ على الدولة التى ينشأ داخل اراضيها طارئ التعاون مع الدول التى من المحتمل ان تتأثر به ومع المنظمات الدولية المختصة عند الاقتضاء وتتخذ على الفور التدابير العملية التى تقتضيها هذه الظروف لمنع وتخفيف الآثار الضارة لها عند حودث حالة الطوارئ.

4 _ عند الضرورة و يجب على دول حوض النيل الاشتراك فى خطط الطوارئ لمواجهة الحالة الطارئة عند الاقتضاء كما عليها التعاون مع الدول الاخرى التى من المحتمل ان تتأثر والمنظمات الدولية المختصة

الباب الثالث عشر
حماية حوض النيل والمنشآت ذات الصلة فى حالة النزاعات

لمنظومة نهر النيل والمنشآت ذات الصلة ، والمرافق وغيرها من الأعمال، وكذلك المنشآت التى تحوى قوى خطرة فى حوض نهر النيل حق التمتع بالحماية التى تمنحها مبادئ وقواعد القانون الدولى المنطبقة فى النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، ولا سيما قواعد القانون الإنسانى الدولي، ويجب ان لا تستخدم فى انتهاك هذه المبادئ والقواعد

زيارة وفد الدبلوماسية الشعبية بعد الثورة

حققت الدبلوماسية الشعبية ما عجزت عنه الدبلوماسية الرسمية تجاه أحد أخطر القضايا التى تواجه مصر، وهى قضية مياه النيل. ذهب وفد شعبى مصر من 35 شخصية عامة معروفة من بينهم النائب السابق مصطفى الجندى والقيادى بحركة كفاية جورج اسحاق وعبدالحكيم عبدالناصر ود. عمرو حلمى إلى أوغندا للقاء الرئيس موسيفيني. الرئيس الأوغندى أكد ان بلاده لن تسمح بتنفيذ أية اتفاقيات تؤثر على حياة مصر وتعهد بالتفاوض مع رؤساء دول الحوض لحل المشكلات العالقة حول المياه. الوفد يستعد لزيارة اثيوبيا ولقاء الرئيس ميليس زيناوي، وفى الخطة بقية دول حوض النيل.
الأهرام استضاف منسق البعثة الشعبية النائب مصطفى الجندى والقيادى جورج اسحاق ود. عمرو حلمى الأستاذ بالمعهد القومى للكبد ومن شباب ثورة 25 يناير ناصر عبدالحميد وعمرو عزت. وحضرها بعض الكتاب الصحفيين فى الأهرام منهم جمال زايدة، ومحمد صابرين، وعطية عيسوي، وأحمد البطريق، وعبدالعزيز محمود، واسماء الحسيني. فى البداية رحب الأستاذ عبدالعظيم حماد رئيس تحرير الأهرام باعضاء البعثة الشعبية، وأكد أهمية هذه المبادرات فى دعم العلاقة مع دول حوض النيل والحفاظ على مصالح مصر الاستراتيجية فى نهر النيل.
فى البداية نرحب بالأستاذ جورج إسحاق أحد المؤسسين الرئيسيين لحركة «كفاية»، الذى نزل إلى الشارع منذ 2004، ومن ضمن من حركوا الركود السياسى الذى شهدته مصر خلال 25 سنة من عهد مبارك، وتحمل الكثير هو ومجموعة أخرى من القيادات، وحركة كفاية البذرة الأساسية التى أدت إلى قيام ثورة 25 يناير.
ونرحب بالأستاذ مصطفى الجندى النائب السابق فى مجلس الشعب، الذى رفض إغراءات الحزب الوطني، وأعتقد أنه تلقى طلبات بهدف الانضمام لكنه رفض هذا رفضا باتا، وحقق نجاحا باعتباره مستقلا فى «تمى الأمديد» بمحافظة الدقهلية، وحصل على أعلى الأصوات 40 ألف صوت نتيجة جهوده الشخصية.
نجتمع فى «الأهرام» بهدف مناقشة مسألة لها علاقة بالمصالح الاستراتيجية لمصر فى وادى النيل. وتابعنا بكل فخر الجهد الشعبى الذى بذل، واللجنة المعنية التى سافرت إلى أوغندا وتكلل جهودها وتذهب إلى إثيوبيا بهدف دعم علاقات مصر بدول المصب والمنبع، وهذه جهود يشكرون عليها.
ملف نهر النيل تم إهماله بشكل كبير، ففى الفترة الناصرية كان هناك اهتمام كبير بالملف، وبعد ذلك جاء بطرس بطرس غالي، وبعد ذلك حدث إهمال كبير لهذا الملف.
وبدأ عطية عيسوى نائب رئيس تحرير «الأهرام» فى عرض حقائق حول الملف، فأكد أن مصر تعتمد على مياه النيل بنسبة 95%، والـ 5% الأخرى من الأمطار الشحيحة، والمياه الجوفية، و85% من المياه تأتى من إثيوبيا وحدها، وتأتى عبر النيل الأزرق ونهر السوباط ونهر عطبرة، والـ 15 % المتبقية من دول المنابع الجنوبية الأخري.
وأضاف أن اتفاقية 1929 بين مصر وبريطانيا التى وقعتها بريطانيا نيابة عن دول المنبع، لمنح مصر حق الفيتو على أى مشروع تقيمه أى دولة على النهر أو فروعه أو روافده إذا كان سينقص المياه المتدفقة إلى مصر.
أما اتفاقية 1959 بين مصر والسودان فتقسم المياه بين البلدين وتعطى مصر 55.5مليار متر مكعب سنويا، والسودان 18.5 مليار متر مكعب سنويا.
وقد اقترحت مصر بعد تصاعد نبرة دول المنبع لكى تلغى الاتفاقيات الموقعة فى عهد الاستعمار، وقد اقترحت مصر مبادرة حوض النيل سنة 99 للتعاون بين دول الحوض لتوفير جزء من المياه المهدرة فى المستنقعات والتى تصل إلى 1500 مليار متر مكعب سنويا، بينما ما يصل إلى مصر والسودان لا يزيد على 84 مليارا، وأن نحو 5% من الكمية فقط هى التى تصل، وهذا بغرض تلبية حاجات الجميع، وتم الاتفاق بالفعل على بنود المبادرة ما عدا 3 بنود فقط مازال عليها خلاف ووصلت إلى طريق مسدود.
وأوضح عيسوى أنه بعد 10 سنوات من المفاوضات لم يتم حل الخلافات المتبقية ولجأت خمس من دول المنبع لتوقيع اتفاقية «عنتيبي» عام 2010 كبديل للاتفاقيات المتوقعة فى عهد الاستعمار.
وأشار إلى أن مصر والسودان كدولتى ممر رفضتا الاتفاقية واعتبرتاها غير شرعية، وحاولتا إثناء الدول الأخرى عن توقيعها لكن لم تستجب سوى الكونجو الديمقراطية حتى الآن.
وأكد أن السدود الإثيوبية تهدد بحجز عدة مليارات من الأمتار المكعبة ـ متروك للخبراء تحديدها ـ عن مصر سنويا، وهنا يأتى التساؤل: ماذا سنفعل لوقف هذا التهديد؟ والحقيقة بعد أن فشلت أو أخفقت ـ حتى لا نظلم الدبلوماسية الرسمية حتى الآن فى حل الخلاف، أصبح الأمل معتمدا على الدبلوماسية الشعبية، ونطرح هنا عدة تساؤلات يجب أن نفكر فيها جميعا: ما الذى يمكن عمله لإقناع دول المنبع بعدم القيام بأى إجراء ينتقص حصة مصر من المياه؟ ما الذى يمكن أن تقدمه القاهرة لحفز قوى المجتمع فى دول المنابع للضغط على الحكومات للتراجع عن اتفاقية «عنتيبي» أو على الأقل تعديلها بما يضمن حصة مصر والسودان؟
وهنا نسأل: ماذا كانت نتيجة رحلة الدبلوماسية الشعبية من رحلة أوغندا حتى نقف على قيمتها وقوفا حقيقيا بعيدا عن التقارير الصحفية التى قد تبتلع أو تنتقص من حق قدرها؟
مصطفى الجندي: نشكر الأهرام على استضافتنا، فهذه المؤسسة العريقة متبنية لهذا الملف وتحاول أن تبذل جهدا من أجل الوصول فيه إلى حلول واقعية يمكن تطبيقها.
أما بداية الفكرة فقد جاءت فى أثناء إحدى جلسات البرلمان الموازي، الذى كونته كل التيارات كرد فعل على البرلمان المزور فى عهد النظام السابق، حيث وصلتنى معلومات أن بوروندى وقعت على الاتفاقية مما جعلنى أطلب تفويضا من المجلس الأعلى للقوات المسلحة لأسافر إلى أوغندا للقاء السيد الرئيس موسيفينى هناك، وذلك من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وبالفعل وافق المجلس وسافرت والتقيت برئيس الجمهورية، وأكد أنه خلال اللقاء بالرئيس تقول له أن الثوار غير راضين عما قامت به دول حوض النيل بأن يذهبوا ليلا إلى بوروندى لكى يوقعوا على الاتفاقية، وأن هذا ليس من أخلاق الثوار أو الأفارقة.
وأوضح مصطفى الجندى أن رد فعل الرئيس الأوغندى يورى موسيفينى كان إيجابيا، حيث أكد أنه لن يفعل شيئا حتى تعو دمصر وترتب أوراقها الداخلية، مؤكدا أنه يعتز بمصر جدا، وأنه ينظر لمصر فى مكانة مرموقة وعالية قائلا: «إن مصر لم تخلق لكى تكون تابعا، لكن خلقت لكى تُتبع، خاصة أنه يجب ألا تكون تابعا للضربها فى عام 1956 وهى تحاول أن تنمى بلدها».
وطلبت منه أن يتصل بباقى دول حوض النيل «المنابع» ويبلغهم بمطالبنا حول إيقاف أى اتفاقيات أو مشاريع حتى تعود مصر مرة أخري، وذلك بعد انتخاباتها الرئاسية وتكوين مؤسساتها التى تمكنها من متابعة هذا الملف.
وأوضحت للرئيس الأوغندى أن ثورتنا المصرية كانت ضد من فرقنا وأبعدنا، لذلك لا يجوز أن نتخذ موقفا متعجلا.
وأشار إلى أنه عندما أطلقنا دعوة للسفر إلى أوغندا من أجل ملف النيل، كل التيارات اجتمعت بكل حب ومشاركة، لكن مع الأسف لم نتمكن فى هذه المرحلة أن نصطحب كل من كان يرغب فى السفر لأنها كانت طائرة خاصة ومحدودة.
ومع الأسف مصر للطيران لم تكن متعاونة بالشكل اللائق مع وفد شعبى يبحث ملفا مهما من ملفات الدولة المصرية.
وقبيل المغادرة التقيت بكل المؤسسات المسئولة واتفقنا مع وزير الخارجية على أن الدبلوماسية الشعبية هى الجناح الثانى لمصر، واتفقنا على أن يكون هناك تنسيق قوي.
وأضاف الجندى أن الأستاذ جورج إسحاق دعا عبدالحكيم عبدالناصر وأنه سيسافر مع الوفد، مما عكس إيجابية نظر لعلاقات مصر عبدالناصر بإفريقيا، بالإضافة إلى حضور ثلاث شخصيات سوف يخوضون انتخابات الرئاسة بالإضافة إلى شخصيات من كل التيارات.
وأكد مصطفى أن موسيفينى شدد على أربع نقاط مهمة هي: أن أوغندا لن تسمح بتنفيذ أى شيء يؤثر على حياة مصر، وأن الاتفاقية لم تدخل البرلمان حتى الآن لكى يتم التصديق عليها، وأن مصر ستكون داخل أى اتفاقية، وسوف أتحدث يوم 14 مع رؤساء دول الحوض لحل هذه الإشكاليات.
وأشاد باستقبال موسيفينى للوفد الشعبي، وأوضح أن دور العلماء فى هذا الملف مهم لتحديد بكل دقة ما هى المشروعات التى قد تضر بحصة مصر فى المياه حتى يكون التحرك مدروسا وعلى أساس حقيقي.
وقال: إن موسيفينى اتهم يوسف بطرس غالى بأنه عمل ضد أوغندا وضد مشاريع أوغندا وتمويلها فى تنفيذ هذه المشاريع.
وأضاف أن موسيفينى أكد أن علاقاته بإسرائيل جاءت بسبب الترابى والبشير ومحاولتهما إدخال الناس فى الإسلام بالسيف، بالإضافة إلى أنه لا توجد أى دولة مدت يدها للتعاون مع أوغندا.
وأكد جورج إسحاق القيادى فى الجمعية الوطنية للتغيير فى مداخلته، وردا على الاتفاقيات الدولية موجها كلامه لعيسوي: إنه يجب إعادة النظر فى التعاون مع دول حوض النيل تحت مظلة اتفاقيات أبرمت فى عهود الاستعمار، موضحا أن المشهد الآن مختلف، لذلك يجب أن تكون هناك رؤية جديدة وسياق جديد للتعاون فى احترام متبادل بين دول الحوض، وأن يكون الكل على قدم المساواة، موجها انتقاده إلى الدبلوماسية المصرية.
وركز جورج على التعاون الشعبى والإسهام بالخبرات والفنيين، وذلك لأن أغندا مازالت تعيش فى حالة بدائية، منتقدا سياسة النظام السابق فى أنهم لم يقدموا شيئا لهذه الدول، موضحا أن أهم شارع فى كمبالا باسم عبدالناصر.
وشدد جورج على ضرورة الاهتمام بالعلم والعلماء لأن موسيفينى كان مبهورا بأحد العلماء المصريين ومشروعه الصحى فى أوغندا، مؤكدا ضرورة أن تقدم مصر خبراتها وإسهاماتها فى مختلف المجالات، وأن تتعاون وتدرس المشروع الأوغندى وتطرح كيف يتم تنفيذه دون الإضرار بأى دولة، ودون الإضرار بحصة مصر.
وأكد إسحاق أننا لابد أن نكون على دراية كافية بطريقة التعامل مع الأفارقة، لأننا نتسم بالسطحية والجهل والاستعلاء، وهذا لا يجب، خاصة لأنه يمثل عنصرا حساسا فى التعاون مع هذه الدول.
وأضاف أن البعد الإنسانى مهم فى أى عمل سياسي، فبدون هذا البعد سيفشل أى تحرك، مشيدا بالكلمة التى ألقاها مصطفى الجندى أمام موسيفينى وجعلته يتعاطف مع القضية التى حضرنا من أجلها.
وانتقد إسحاق تصريحات الخارجية فى هذا الملف وطالبهم بأن هذه القضية تحتاج إلى دأب وصبر، وهذا ما جعلنا نعد تقريرا ونقدمه للدكتور عصام شرف لنضعه أمام الحدث، واقترحنا ـ خاصة خلال الزيارة المتوقعة لإثيوبياـ أن تلعب الكنيسة المصرية دورا فى الذهاب إلى إثيوبيا حيث إن 85% من المياه تأتينا من إثيوبيا، خاصة أن زيناوى ليس رجلا سهلا، وشدد على ضرورة ترشيد استخدام المياه من جانبنا.
وتساءل: إذا أخفقت الجهود والأطروحات فماذا نفعل؟ أكد جورج أنه لابد أن تكون لدينا سيناريوهات تم تحضيرها وخطط لمواجهة ذلك، فلابد أن نعمل بطريقة علمية ومؤسساتية.
الأهرام: نأمل بعد التغيير السياسى الذى حدث أن تتضافر الجهود فى معالجة هذا الملف، وذلك من أجل الوصول إلى نتيجة إيجابية، فالجهود الشعبية وحدها لا تكفي، ويجب أيضا أن يتعاون الدور الحكومى والخارجية ونسير فى اتجاه يصحح ما أخفقت فيه السياسات السابقة.
الدكتور عمرو حلمي محمد : أشاد بمؤسسة «الأهرام»، وأكد أنه تربطه علاقة قديمة بكوكبة الأدباء داخل هذه الأروقة.
وأكد أن الدبلوماسية الشعبية هى تأكيد أن الشعب المصرى لن يقف فى دور المتفرج على الملفات التى تمس أمنه، وقد دعم هذه الدبوماسية ما حدث فى 25 يناير.
وأوضح ضرورة عودة الدوائر الإفريقية فى علاقات مصر الاستراتيجية وأمنها القومي.
وأشار إلى ضرورة استخدام الأساليب العلمية والعلماء لزيادة مصادر المياه والاستفادة الكلية دون إهدار لمياه النيل.
وأضاف أن استخدام العلم يساعدنا على أن تستمر هذه الثورة الطبيعية فى الاستفادة منها مهما زاد عدد الشعوب.
وإذا حققنا التوافقات بين دول حوض النيل فلن تتعرض دولة لمجاعة مائية، واكتشفنا أن لدى مصر علما وعلماء يمكن الاستفادة منهم فى ملف المياه.
وأكد ضرورة الاهتمام بالتعاون الفنى فى تربيط علاقات تعاونية مع هذه الشعوب، وبالفعل بدأت أجمع موافقات من الأطباء للمشاركة فى تدريب أطباء من أوغندا، وسيتم ذلك فى مستشفى محمود ومعهد الكبد القومي.
وأشار إلى ضرورة إرسال بعثات لهم تعمل على تعليمهم ومساعدتهم طبيا وإنسانيا.
وأضاف أن إثيوبيا هى المحطة الثانية، وأتصور أن ثمار الدبلوماسية الشعبية بدأت تتضح، فتصريحات إثيوبيا تحولت عما كان سابقا، وتغيرت اللهجة لدرجة أنهم أبلغونا ونحن فى أوغندا بضرورة زيارتهم قبل أوغندا.
وأوضح أن على مصر أن تلعب دورها بلا تعال وكما ينبغى وبشكل تعاوني، ويجب استثمار كل أشكال التعاون من أجل عودة البساط مرة أخري، فيجب تفعيل شركة مصر للتصدير والاستيراد، وتفعيل وجودها فى إفريقيا، وتفعيل دور الرأسمالية الوطنية المصرية.
كما عقب الجندى بأن المشكلة كانت مشكلة نظام، فالخارجية المصرية وأجهزة الأمن القومى التى كانت تعمل فى هذا الملف طلبت من الرئيس السابق زيارة هذه المنطقة، لكنه لم يفعل لمدة 30 سنة، فأنت فى احتياج للتخديم على هذا الملف، مؤكدا أن القيادة السياسية فى الفترة السابقة كانت تنظر إلى إفريقيا على أنها نبع أمراض، وكانت النظرة دونية، ويبدو أن هذه القيادة كانت تعمل على عزل مصر.
وأكد ناصر عبدالحميد من ائتلاف شباب الثورة، أن مصر أصبحت دولة مختلفة لأن هذه الزيارة لو كانت فى ظل النظام السابق لكانت دون معني، مشيرا إلى ضرورة وجود صورة مختلفة لمصر بعد الثورة.
وأضاف أن خريطة المنطقة تتغير، وأن الشعوب دخلت فى المعادلة، وأن هذا الشعب لن ترضيه أشياء تمت فى الماضي، وهى حالة الغياب، وهذا ما جعل أوباما يصدر تصريحات تبين تصورات مختلفة لمعاهدة السلام.
أما عمرو من الائتلاف فقال: إن النظام السابق لا يعبر عن الشعب، وإن مصر دولة جديدة الآن ومختلفة، فهذه رسالة كان لابد من توصيلها لهذه الشعوب حتى تتغير طبيعة العلاقة.
وأضاف: لابد من تحقيق العدالة فى العلاقات التى تربطنا بهذه الدول، فثورتنا جاءت بالعدالة، ويجب أيضا فى علاقتنا بهذه الدول أن نمد إيدينا إليها ونحقق العدالة فى علاقاتنا الخارجية.
محد صابرين أكد ضرورة بناء جسور من التعاون والمشاريع والمعارض من خلال التواصل الشعبي، وذلك للإسهام فى تحقيق العلاقات لتكون مدخلا لتحقيق نتائج إيجابية على صعيد ملف المياه.
وأشار إلى ضرورة أن يكون هذا التواصل حقيقيا وليس زفة إعلامية، ولنعتمد على القوافل الطبية لأن لها تأثيرا إنسانيا جيدا فى تحسين العلاقات مع هذه الدول.
وعقب مصطفى الجندى بأن التواصل والتعاون مع هذه الدول يجب أن يتم بشكل بنائى وليس بطريقة استعمارية استغلالية، مشيرا إلى ضرورة وجود شركات تأمين حكومية تساعد على الاستثمار فى الدول الإفريقية.
وأضاف أنه يجب أن نحتضن فى مصر عودة متحف الزمالك ليعود مزارا إفريقيا، فهذا المكان كان يستقبل الزعماء الأفارقة، ويجب أن تدخل ضمن الخريطة السياحية لمصر.
وقال: إن الإعلام يلعب دورا خطيرا، فيجب استغلاله، ونؤسس الآن تليفزيونا وراديو على الإنترنت مثل صوت العرب، لنوضح رسالة إلى العالم كيف نقوم بثورة علمية تأتى بالديمقراطية دون هدم البلد.
وأكد ضرورة وجود ممثل شعبى فى الزيارات الرسمية لكى نضمن تنفيذ الروح والمبادئ الجديدة للدولة المصرية.
وأكدت أسماء الحسينى أن الوفد الشعبى حقق اختراقا وصدى كبيرا، لكن فى الوقت نفسه هذا الملف يحتاج إلى جهد ودأب شديدين.
أما أحمد البطريق فأكد من خلال متابعته بمجلس الشعب أنه اكتشف تراجع الدور الاقتصادى المصري، وتابع بأن مخطط ترشيد الإنفاق جاء على حساب دور شركة النصر للتصدير والاستيراد بشكل بشع، وكنا نسمع أن هذه الشركة تتحكم فيمن هو رئيس للدولة، وتم تعطيل المبانى الشاهقة التى بنتها هذه الشركة.
مصطفى الجندي: لابد أن نتفق على شيء وهو أن نترك هذه المسألة للعلماء فيما يخص ضرر هذه السدود أم لا، وبالنسبة لموضوع الاستثمارات فى هذ الدول فأمريكا لها استثمارات ويوجد تأمين على هذه الاستثمار، وهذا الخوف من الاستثمار يمكاتن أن نقضى عليه من خلال شركات تأمين.
 سد النهضة وحقوق مصر المائية

يقول الدكتورأحمد سيد النجار :قدر مصر أن قلبها المائي يقع خارج حدودها‏,‏ فمنابع النيل العظيم تقع في الهضبتين الإثيوبية والاستوائية‏.‏ وتعتبر إثيوبيا بالذات هي مصدر لأكثر من‏715‏ مليار متر مكعب من المياه عند أسوان بواقع‏48‏ مليار متر مكعب من النيل الأزرق‏,‏ ونحو‏115‏ مليار متر مكعب من نهر عطبرة‏,‏
ونحو12 مليارا من نهر السوباط. وهذه المياه النابعة من إثيوبيا تشكل أكثر من85% من إيرادات النيل عند أسوان التي تبلغ في المتوسط نحو84 مليار متر مكعب سنويا, والتي يتم اقتسامها بين مصر بواقع555 مليار متر مكعب, والسودان بواقع185 مليار متر مكعب, ويضيع10 مليارات متر مكعب بالبخر في بحيرة ناصر.
وقد أثيرت قضية بناء السدود في إثيوبيا منذ ستينيات القرن الماضي في إطار الضغط الأمريكي والغربي علي مصر أثناء بنائها للسد العالي, لكنها لم تبدأ في التحول إلي واقع إلا في تسعينيات القرن العشرين. ومنذ عام1996 ثار الكثير من الجدل حول طلب اثيوبيا للتمويل الدولي لشبكة من السدود علي روافد النيل التي تنبع من الهضبة الاثيوبية وعلي رأسها النيل الأزرق الذي يعد القلب المائي لنهر النيل ولإيراداته في مصر والسودان. وأهم تلك المشروعات هو سد الحدود( بوردر) الذي تم تطوير تصميمه ليصبح أكبر تحت مسمي سد النهضة, وهو سد عملاق تبلغ تكلفته8,4 مليار دولار ويبلغ ارتفاعه145 مترا, ويبلغ طوله الذي يعترض مجري النيل الأزرق قرب الحدود مع السودان في ولاية بنيشنقول قماز الإثيوبية نحو1800 متر, ويمكنه توليد6 آلاف ميجاوات, أي نحو ثلاثة أمثال الطاقة الكهربائية المولدة من المحطة الكهرومائية لسد مصر العالي.
وقد أعلنت إثيوبيا مرارا أن هذا السد سيستخدم لتوليد الكهرباء فقط, وأنها لن تقتطع أي جزء من مياه النيل الأزرق وستستمر في التدفق بشكل كامل إلي مصر والسودان. وهذا الموقف الإثيوبي لا يمكن تأكيد مصداقيته, إلا إذا وقعت إثيوبيا علي معاهدة دولية مع مصر والسودان تقر فيها بحصتي البلدين من مياه نهر النيل. وتعتبر فترة ملء خزان السد التي سيقتطع خلالها جزء مهم من مياه النيل الأزرق التي تتدفق إلي مصر والسودان, هي فترة الأزمة الحقيقية التي تحتاج لتوافق ثلاثي بين مصر والسودان وإثيوبيا حتي تحقق الأخيرة مصلحتها في توليد الكهرباء دون الإضرار بمصر والسودان. والمعالجة الأصوب لهذه القضية تتركز فيما يلي:-
الاتفاق علي مبدأ الامتناع عن تنفيذ أي مشروع إلا بعد التشاور والتوافق بين الدول الثلاث, خاصة أن أي مشروع أو تصرف لإثيوبيا في روافد النيل يؤثر علي مصر والسودان, بينما تعتبر المشروعات السودانية والمصرية السابقة واللاحقة مجرد تصرفات داخلية في الحصص المائية لدولتي المجري الأوسط والمصب ولا تؤثر علي أحد غيرهما.
أن إقرار إثيوبيا بحصتي مصر والسودان من مياه النيل من خلال معاهدة دولية, هو شرط لابد أن يسبق موافقة مصر والسودان علي بناء سد النهضة والامتناع عن أي عمل أو ضغط معلن أو غير معلن لتعطيله بكل الوسائل. أما الموافقة علي هذا المشروع أو غيره دون توقيع إثيوبيا هذه الاتفاقية, فإنه سيكون بلاهة سياسية مدمرة ستغري إثيوبيا علي انتهاك حقوق مصر والسودان المائية.
ينبغي الاقرار بحق إثيوبيا في اقامة مشروعات لتوليد الكهرباء من مساقط المياه علي روافد النيل, مع تنظيم استخدام هذا الحق بالاتفاق مع مصر والسودان علي قاعدة الحقوق التاريخية التي تؤكد حق مصر والسودان في كل قطرة مياه تصل لكل منهما من المياه النابعة من إثيوبيا, نظرا لترتب حياة البشر والثروة الحيوانية والنباتية عليها, وأيضا علي قاعدة حق الارتفاق التي تنص علي أن تدفق المياه من أي نهر دولي إلي أي دولة لمدة عام كامل يولد لها حق ارتفاق للمياه التي حصلت عليها, فما بالكم بالحقوق المائية التاريخية لمصر والسودان التي تعود إلي أول وجود للجماعات البشرية في حوض النهر ولبداية التاريخ المكتوب للعالم.
بعد عقد هذه الاتفاقية يجري التفاوض بين الدول الثلاث علي حجم الخزان الذي ينبغي ألا تزيد سعته علي55 مليار متر مكعب, لتخفيف الآثار السلبية لفترة ملئه, ولضمان قدرة مصر والسودان علي امتصاص الآثار السلبية لأي ضرر يصيب ذلك السد. كما يجري التفاوض لتنظيم عملية ملء الخزان بصورة تقلل الأضرار علي مصر والسودان خلال فترة الملء التي ينبغي أن تتراوح بين10, و15 سنة حسب حجم الخزان, ويمكن تحديد تلك الفترة فنيا وبدقة من خلال حساب المخزون المائي لبحيرة ناصر, وحساب ما يمكن سحبه منه دون الإخلال بالأمان المائي لمصر والسودان, والسماح لإثيوبيا باحتجاز ما يعادله في خزان سد النهضة, وأيضا حتي لا تتأثر قدرة المحطة الكهرومائية للسد العالي سلبيا.
يجب علي مصر أن تتعاون مع إثيوبيا في مشروعاتها المائية والكهربائية كبادرة حسن نية, ولضمان المتابعة ولوضع قيود علي إقامة أي مشروعات غير مقبولة مصريا, وحتي لا تترك المجال لدول معادية لمصر لتقوم بذلك.
من حق مصر والسودان, المشاركة والاطمئنان علي السلامة الفنية لسد النهضة, لأن أي خلل فيه أو انهياره كليا لا قدر الله, لن يؤثر في إثيوبيا بأكثر من فقدان الكهرباء, بينما سيكون تأثيره مدمرا علي السودان بصورة مروعة وغير مسبوقة بحيث يدمر مدنا كبري كالخرطوم وكل المدن الواقعة علي مجري النيل الأزرق, ويؤدي لمصرع مئات الآلاف وتشريد الملايين, وستكون تأثيراته السلبية علي مصر كبيرة, لكنها ستكون أقل فداحة نظرا لوجود السد العالي ولإمكانية تصريف الجانب الأكبر من الفيضان الهائل في هذه الحالة, في مفيض توشكي المخصص للطوارئ المشابهة.
يمكن لمصر أن تتعاون مع إثيوبيا لتطوير توظيف الإيرادات المائية في منطقة منابع نهري جوبا وشبيلي, وحتي في حوض نهر السوباط لإنقاذ ما يتبدد من مياهه في مستنقعات مشار علي رافده الرئيسي زالباروس بحيث تحصل إثيوبيا علي حصة منها وتتوجه باهتماماتها المائية والزراعية بعيدا عن النيل الأزرق, وذلك مشروط بأن توافق رسميا علي اتفاقية1959, وألا تمس حصتي مصر والسودان من مياه النيل, في إطار صفقة شاملة للتعاون حول مياه النيل بدلا من التنازع عليها, وتعاون أشمل في مجال الزراعة والصيد والثروة الحيوانية

المصادر:تجميع لمقالات وابحاث من وزارة الموارد المائية . جريدة الشروق . اليوم السابع وبعض المواقع.

No comments:

Post a Comment

تعليقك يهمنا